بمجرد أن نعلم الرقم المخيف للأسماء الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعي نكتشف بسهولة تراجع المفهوم الأخلاقي في المجتمع الرقمي. هناك الملايين يمارسون العبث وإطلاق التهم والنقاش العنصري وترويج الأخبار الملفقة، وجميعهم بأسماء مستعارة. دعك ممّن يقومون بالدور نفسه وبأسمائهم الصريحة، إنهم أقل عددا لكنهم أيضا جزء من حفلة الفوضى اللاأخلاقية التي أوجدها العصر الرقمي. هناك سوء أخلاق معلوماتي يشترك في تقديمه الملايين بوصفه خيارا مقبولا على الإنترنت.

لا يمكن القول إن البشر يزدادون غباء وشرا مع التطور التكنولوجي، لكن لا يمكن ألا تكون شبكة الإنترنت عاملا فعّالا في تراجع الرادع الأخلاقي للمستخدمين، من دون أن ينفي ذلك الخدمة العظيمة التي تقدمها الشبكة للبشرية. مع ذلك توجد مناهضة متصاعدة لكل ما هو حقيقي على الإنترنت، ذلك ما تكشفه مواقع التواصل المختطفة من قبل “جيوش من الحمقى” مما يترك الأفراد الواعين خائفين من التعبير عن آرائهم. فهناك العديد ممّن يريدون نقاشا جادا وتبادلا حقيقيا وديمقراطيا للمعلومات والأفكار، لكن التضخيم في غرف الصدى المليئة بالعبث الفارغ عبر هذه المواقع المفتوحة، قد يثبطهم.

لم ننته من علاقتنا المعقدة وفقا لمدونة القيم المتفق عليها بين الناس الأسوياء، مع وجهنا الآخر في العالم الرقمي، لتبدأ علاقة الذكاء الاصطناعي بالمفاهيم الأخلاقية. تلك محنة مضاعفة، فلا توجد إلى حد الآن مدونة أخلاقية متفق عليها، أو استراتيجية لدى المشرعين الحكوميين والشركات التكنولوجية الكبرى لتحديد علاقة البشر بالإنترنت. فكيف سيتسنى للذكاء الاصطناعي والأجهزة التي بدأت تقتحم غرف نومنا تعلّم الأخلاق؟

يقول باحثون في مختبر للذكاء الاصطناعي في مدينة سياتل إنهم بنوا نظاما ذكيا يصدر أحكاما أخلاقية. لكن أحكام هذا النظام يمكن أن تكون مربكة مثل أحكام البشر. وكشف باحثون في معهد ألين للذكاء الاصطناعي النقاب عن تقنية صُممت لإصدار أحكام أخلاقية، أطلقوا عليها اسم “دلفي” المستوحى من اسم المدينة اليونانية القديمة التي احتوت على أقدم معبد اعتقد الإغريق بقداسته عند الإله أَبولو.