يشهد معرض الرياض للكتاب حضوراً مميزاً لضيف الشرف تونس، ما يمنح المعرض هذا العام، بعداً ثقافياً مُطعّماً بنكهة المغرب العربي وأصوات المثقّفين والمؤلّفين والناشرين والفنّانين التونسيين، ممثّلين بمؤسساتهم المتنوّعة.

و”فصول الثقافة” هو عنوان المعرض الرسمي، لكن كلمة “برشا” من مفردات العامية التونسية تكاد تكون شعار المعرض الرمزي، فالكلمة التي وصلت إلى مسامع الجمهور بداية من خلال الأغنيات التونسية، تمدّدت نحو معرض الرياض لتصبح بمثابة الكلمة المفتاحية، إلى جانب التصاميم والحلوى التونسية التي أضفت سحراً خاصاً على الأجواء.

بدوره، أكّد رئيس الوفد التونسي الأسعد سعيد على “أهمّية التواجد في أحد أهمّ معارض الكتب في الوطن العربي، فالكتاب يحمل المعرفة والفكر وهو الأثر الباقي في تاريخ الشعوب”.

وأضاف: “من الأهمّية بمكان حضور تونس بكلّ هذا الزخم الفكري وأمّهات المراجع، وإتاحتها كتبها للقارئ السعودي، من خلال الفضاءات الثقافية والحوارات الفكرية، ومن خلال إعادة تقديم أرباب المشهد الثقافي التونسي والأعمال الكاملة لأعلام الفكر مثل أبو القاسم الشابي ومحمد العربي، وزبيدة البشير، ومحمد لعروسي المطوي، وعزالدين المدني، وغيرهم من القامات الإبداعية”.

وتناول المفكرون التونسيون “الفكر التنويري التونسي” وتعريف زوار معرض الكتاب بثقافة تونس حيث اوضحت الأكاديمية ليلى البلبي أن تاريخ تونس وأسطورة “عليسا “،ارتكزت على ثلاث نقاط هي “الدور الفاعل للمرأة في التاريخ، وحب تونس للحرية، والاهتمام بالكتابة”.

واوضحت أن القرن التاسع عشر هو فترة الإصلاحات في تونس، وحفل بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وفي التعليم وبخاصة تعليم المرأة، وتأسست في تلك الحقبة المدرسة الحربية، التي تلتها الثورة الثقافية، وفي عام 1876 أنشئت المدرسة الصادقية كنبع للفكر الثقافي الحداثي التنويري بتونس.

كما أضافت: “لما استعمرت فرنسا تونس كان هدفها استغلال خيراتها، لكن الفكر الحداثي لم ينطفئ، على رغم كل القمع، وحدث نوع من التلاحم بين مفكري فرنسا وتونس. وظهرت بعض المجلات التي تهتم بالفكر التونسي”.